5 ربيع الاول 1439 هـ - 24 / 11 / 2017 م Friday
الاخبار
سياسي فرنسي يثير الجدل بتصريحاته عن المسلمين    ||     دعوة لإقامة صلاة الجمعة في مسجد البرج المهدد بالهدم في عكا    ||     الأزهر يسلم مساعداته للاجئي الروهينغا في بنجلاديش    ||     ألف شركة ومؤسسة سعودية تدخل ميدان التنافس في خدمة ضيوف الرحمن    ||     نحو مليون معتمر دخلوا السعودية خلال الشهرين الماضيين    ||     تيلرسون يدين "التطهير العرقي" بحق الروهينغيا في ميانمار    ||     إعادة فتح ميناء الحديدة وفتح مطار صنعاء    ||     ممثلو دول تحالف دعم الشرعية في اليمن يتفقون على آلية لتعزيز التكامل والتنسيق    ||     العراق يعلن بدء عملية تحرير مناطق الجزيرة وأعالي الفرات من تنظيم داعش    ||     مركز الملك سلمان للإغاثة يوزّع 500 سلة غذائية للنازحين في محافظة مأرب    ||     ​ ختام فعاليات سنار عاصمة للثقافة الإسلامية    ||     موجة استنكار بعد تقرير صحافي اظهر بيع أفارقة بالمزاد     ||     العثيمين في افتتاح الكومسيك: اقتصادات دول "التعاون الإسلامي" نمت إلى 4% في 2017     ||     زلزال شدته 5 درجات يهز جنوب غرب تركيا    ||     إنقاذ 1100 مهاجر أبحروا من ليبيا    ||     الموز تتضاعف فوائده اذا تغير لونه     ||     تقرير دولي: سوريون محاصرون يفقدون الوعي جوعا    ||     الرئيس السوداني يصل إلى روسيا     ||     مجلس الوزراء اليمني: على المجتمع الدولي أن يدرك الخطر الإيراني على المنطقة    ||     أكثر من 935 ألف معتمر دخلوا السعودية خلال الشهرين الماضيين
اقسام المقالات أخبار الرابطة رحلة الحج وأثرها في نشر الإسلام في غرب إفريقيا..

رحلة الحج وأثرها في نشر الإسلام في غرب إفريقيا

1438/12/21 الموافق: 2017/09/12 | 1480 3 0


د. محمد تاج عبدالرحمن العروسي

يقصد بغرب إفريقيا أو السودان الغربي المناطق التي تقع  شمال خط الاستواء من مصب نهر السنغال حتى تخوم الحدود الشرقية لنيجيريا، وتضم كلا من السنغال وغامبيا وغانا وسيراليون وليبيريا وساحل العاج وتوغو ومالى والنيجر ونيجيريا.

وأما الحج فله مكانةٌ عظيمةٌ في نفوس المسلمين عامة وحجاج إفريقيا خاصة، وهي الرحلة التي تحن لها قلوب المسلمين على الدوام، ولقب "الحاج" من أشهر الألقاب الديني في إفريقيا، فإذا أدى الإنسان فريضة الحج لا ينادى باسمه، وإنما يقال  له الحاج الفلاني، والحاجة الفلانة، و يأت الناس  إلى من قدم من الحج لزيارته وأخذ الهدايا عنه ،  وهذا اللقب يفضي للحاج مهابة وتعظيما وتقديرا لدى الناس، ولعل السر في ذلك ما يكنه الناس من محبة صادقة  لهذه الشعيرة الدينية، وقلة من يذهب للحج في الأزمنة الغابرة،  واستغراق الحج سنين عديدة؛ حيث يقطع حجاج إفريقية مسافات شاسعة برا وبحرا غير مكترثين بالمخاطر والكوارث التي تحدث لبعضهم،  وقد تنقطع بهم أسباب السفر ولا يعودون إلى ذويهم ، وقد يصل الحاج إلى مكة ويعود إلى أهله بعد عناء شديد.

ومن أشهر زعماء إفريقيا الذين قدموا للحج منسا " موسى ديجو " الذي حكم مملكة مالي من 597 إلى 615هـ ، والتي قامت على أنقاض مملكة " غانا " الوثنية،  بعد أن هاجمها وأسقطها المرابطون  سنة 1087م . وذكر ابن خلدون أنه حج إلى مكة، واقتفى سننه ملوك مالي من بعده، ولما مات خلفه " منسا، موسى" وهي بلغة الماندي "  السلطان"  أو " ملك الملوك".

وقد حكم هذه المملكة "منسا موسى" من سنة ( 707 هـ إلى سنة  732 هـ  )، وخلال فترة حكمه اتسعت حدود دولته اتساعاً كبيراً. كان من أعظم زعماء امبراطورية مالي، ومن أشهر زعماء أفريقيا في القرون الوسطى.ويعد عصره من أزهى العصور، وقد عرف باسم "كنكن موسى"، وهو لقب جده، وقيل اسم أمه، حيث اشتهرت بعض القبائل في غرب أفريقيا بنسبة الابن إلى أمه.وخلال فترة حكمه اتسعت حدود الدولة ، فامتدت شمالا في الصحراء الغربية حتى اشتركت حدودها مع مراكش تقريبا، وغربا إلى المحيط الأطلسي، وشرقا حتى دولة الهوسا.

بدأت رحلته إلى الحج في أواخر عام 723هـ / 1324م، واستمرت سبعة أشهر، إلى أن وصل إلى مصر في عام 724هـ  1324م وسلك في رحلته طريق ولاته...، وأكمل مسيره حتى وصل إلى ساحل الإسكندرية ثم القاهرة عام 724هـ.

 يقال: إن سبب عزمه على الحج أنه قتل أمه عن طريق الخطأ، فأسف لذلك أشد الأسف، وندم على فعله، وخاف عقاب الله، فتصدق بأموال كثيرة، وعزم على صوم الدهر كله، وسأل بعض العلماء فنصحوه بالحج. 

وكان موكبه يمثل أضخم وأعظم موكب يخرج للحج  في أوائل القرن الثامن الهجري /الثالث عشر الميلادي، فقد رافقته زوجته " إنارا كنت" وجمع كبير من الأمراء والوزراء وحكام الولايات والقضاة والعلماء والفقهاء والأتباع والخدم والحاشية والعبيد، والكثير من العساكر لحماية القافلة من الغارات، وفي المقدمة " سليمان بن يعت" وكان بمثابة دليل للقافلة، إضافة إلى انضمام الكثير من أهالي الأقاليم التي يمرون بها رغبة في الحج، منذ بداية رحلتها وحتى وصولها المشاعر المقدسة في مكة والمدينة، وكان يركب على جوادٍ يسير في مقدمته خمسمائة من الرقيق، يحمل كلّ منهم ما يزن خمسمائة مثقال من الذهب، وبذلك أصبح صاحب أشهر رحلة حج في التاريخ عرفت  حجته بــ " حجة الذهب"... فقد حمل معه مائة جمل من الذهب في كل جمل ثلاث قناطير، وأنفق كلها في سفرته تلك على من يقابلهم  في الطريق من القبائل، وفي مصر والحجاز كذلك، وكان يبني مسجدا في كل يوم جمعة في المكان الذي  تتوقف فيه قافلته في طريقه إلى مكة.

 ونظرا من كثرة ما أنفقه في الطريق وفي الحجاز فقد هبط سعر الذهب لفترة طويلة،كما أنه بعد عودته إلى مصر من الحج استدان مبلغا كبيرا من تجار في مصر، وسافروا معه إلى مالي لاستلام ما أقرضوه، وللاطلاع على الذخائر التي عنده ، وكان ذلك  سببا  من أسباب تتبع الأوروبيين لأخباره، ومجيئهم إلى إفريقيا للاستيلاء على خيراتها.

 ومما يحكى عنه أنه عندما فرغ من رحلة حجه  اشترى كمية كبيرة من كتب المالكية والمراجع العامة من مصر فرجعت الجمال محملة بالكتب، فقالوا عنه: "رحل بالذهب وجاء بكنوز الكتب"، وأحضر معه كذلك  بعض المهندسين المعماريين من بينهم أبا اسحق الساحلي وهو مهندس وشاعر، وهو أول من أدخل إلى بلده نظام البناء بالطوب المحروق ، وكذلك نظام السقوف  المسطحة  للمنازل والمآذن.

 وبعد عودته من رحلة الحج أصبح من دعاة الإسلام وحول بلده إلى مساجد ومدارس ومكتبات،وكانت رحلته من أهم رحلات الحج؛ لما خلّفته من آثارٍ مهمّةٍ في أنحاء العالم الإسلامي، بل في أوروبا، وأدت إلى شهرة إمبراطورية مالي، وبرهنت على قدرة الأفارقة على التنظيم السياسي والاستثمار الاقتصادي، كما كانت مركزا للتعليم ونشر الثقافة الإسلامية، واستمرت هذه الثقافة والأدب لقرون عدة في السودان الغربي ، واستمر حكام مالي الذين جاؤوا بعده على نفس المنوال من الذهاب للحج، وجلب عدد كبير من الأئمة إلى البلد، وبناء المساجد والمنارات.

الوسوم:

الربا والمخرج منه

صدر كتاب جديد عنوانه" الربا والمخرج..

د. محمد تاج عبدالرحمن العروسي

عن لقاء البابا..

ضمن وفد رابطة العالم الإسلامي برئاسة..

أ. عادل الحربي

دعوة المملكة للسلام والتعايش

الكلمة الضافية التي ألقاها أمين عام..

صحيفة اليوم

|| اشترك معنا
البريد الالكنروني:
|| اعلانات