29 ذو الحجة 1438 هـ - 20 / 09 / 2017 م
الاخبار
زلزال بقوة 7.1 درجات يضرب المكسيك    ||     بريطانيا تعلق تدريبها العسكري للجيش الميانماري    ||     التدخين يقصف أعمار مرضى الإيدز أكثر من الفيروس نفسه    ||     الجيش اليمني يحرر عدة مواقع في جبهة حرض    ||     الأمم المتحدة تحشد الدعم الخارجي لخطة سلام جديدة في ليبيا    ||     خبراء يحذرون من ارتفاع مستويات التضخم في الجزائر    ||     زلزال قوي يضرب قبالة نيوزيلندا    ||     خادم الحرمين يوجه بـتخصيص 15 مليون دولار لمهجري الروهينجا    ||     مسافة قياسية لحافلة تقطع 1800 كيلومتر من دون "شحن"    ||     الصندوق السعودي للتنمية يمول 609 مشروعات وبرامج تنموية في 82 دولة نامية بقيمة تجاوزت 51 مليار ريال    ||     ميليشيا الحوثي والمخلوع صالح يجندان 630 طفلا يمنيا كمقاتلين     ||     تيلرسون يبحث مع سو تشي انتهاكات حقوق الروهينغا في ميانمار    ||     المجلس الإسلامي البحريني يشيد بالإدارة السعودية للحج     ||     حكومة الهند تؤكد ترحيل أقلية الروهينغا المسلمين    ||     تعابير مسيئة للمسلمين في مدينة أوليانز الفرنسية    ||     وزير يمني: برنامج الغذاء العالمي يستهدف 19 محافظة في اليمن    ||     الأمم المتحدة: وصول 182 ألف لاجئ من جنوب السودان إلى السودان في 2017    ||     الاحتلال يعيق حركة المواطنين الفلسطينيين بالأغوار الشمالية    ||     السيسي: مصر تخوض حرباً ضد الإرهاب والتطرف    ||     مخطط استيطاني اسرائيلي جديد لاقامة "القدس الكبرى"
اقسام المقالات أخبار الرابطة رحلة الحج وأثرها في نشر الإسلام في غرب إفريقيا..

رحلة الحج وأثرها في نشر الإسلام في غرب إفريقيا

1438/12/21 الموافق: 2017/09/12 | 165 1 0


د. محمد تاج عبدالرحمن العروسي

يقصد بغرب إفريقيا أو السودان الغربي المناطق التي تقع  شمال خط الاستواء من مصب نهر السنغال حتى تخوم الحدود الشرقية لنيجيريا، وتضم كلا من السنغال وغامبيا وغانا وسيراليون وليبيريا وساحل العاج وتوغو ومالى والنيجر ونيجيريا.

وأما الحج فله مكانةٌ عظيمةٌ في نفوس المسلمين عامة وحجاج إفريقيا خاصة، وهي الرحلة التي تحن لها قلوب المسلمين على الدوام، ولقب "الحاج" من أشهر الألقاب الديني في إفريقيا، فإذا أدى الإنسان فريضة الحج لا ينادى باسمه، وإنما يقال  له الحاج الفلاني، والحاجة الفلانة، و يأت الناس  إلى من قدم من الحج لزيارته وأخذ الهدايا عنه ،  وهذا اللقب يفضي للحاج مهابة وتعظيما وتقديرا لدى الناس، ولعل السر في ذلك ما يكنه الناس من محبة صادقة  لهذه الشعيرة الدينية، وقلة من يذهب للحج في الأزمنة الغابرة،  واستغراق الحج سنين عديدة؛ حيث يقطع حجاج إفريقية مسافات شاسعة برا وبحرا غير مكترثين بالمخاطر والكوارث التي تحدث لبعضهم،  وقد تنقطع بهم أسباب السفر ولا يعودون إلى ذويهم ، وقد يصل الحاج إلى مكة ويعود إلى أهله بعد عناء شديد.

ومن أشهر زعماء إفريقيا الذين قدموا للحج منسا " موسى ديجو " الذي حكم مملكة مالي من 597 إلى 615هـ ، والتي قامت على أنقاض مملكة " غانا " الوثنية،  بعد أن هاجمها وأسقطها المرابطون  سنة 1087م . وذكر ابن خلدون أنه حج إلى مكة، واقتفى سننه ملوك مالي من بعده، ولما مات خلفه " منسا، موسى" وهي بلغة الماندي "  السلطان"  أو " ملك الملوك".

وقد حكم هذه المملكة "منسا موسى" من سنة ( 707 هـ إلى سنة  732 هـ  )، وخلال فترة حكمه اتسعت حدود دولته اتساعاً كبيراً. كان من أعظم زعماء امبراطورية مالي، ومن أشهر زعماء أفريقيا في القرون الوسطى.ويعد عصره من أزهى العصور، وقد عرف باسم "كنكن موسى"، وهو لقب جده، وقيل اسم أمه، حيث اشتهرت بعض القبائل في غرب أفريقيا بنسبة الابن إلى أمه.وخلال فترة حكمه اتسعت حدود الدولة ، فامتدت شمالا في الصحراء الغربية حتى اشتركت حدودها مع مراكش تقريبا، وغربا إلى المحيط الأطلسي، وشرقا حتى دولة الهوسا.

بدأت رحلته إلى الحج في أواخر عام 723هـ / 1324م، واستمرت سبعة أشهر، إلى أن وصل إلى مصر في عام 724هـ  1324م وسلك في رحلته طريق ولاته...، وأكمل مسيره حتى وصل إلى ساحل الإسكندرية ثم القاهرة عام 724هـ.

 يقال: إن سبب عزمه على الحج أنه قتل أمه عن طريق الخطأ، فأسف لذلك أشد الأسف، وندم على فعله، وخاف عقاب الله، فتصدق بأموال كثيرة، وعزم على صوم الدهر كله، وسأل بعض العلماء فنصحوه بالحج. 

وكان موكبه يمثل أضخم وأعظم موكب يخرج للحج  في أوائل القرن الثامن الهجري /الثالث عشر الميلادي، فقد رافقته زوجته " إنارا كنت" وجمع كبير من الأمراء والوزراء وحكام الولايات والقضاة والعلماء والفقهاء والأتباع والخدم والحاشية والعبيد، والكثير من العساكر لحماية القافلة من الغارات، وفي المقدمة " سليمان بن يعت" وكان بمثابة دليل للقافلة، إضافة إلى انضمام الكثير من أهالي الأقاليم التي يمرون بها رغبة في الحج، منذ بداية رحلتها وحتى وصولها المشاعر المقدسة في مكة والمدينة، وكان يركب على جوادٍ يسير في مقدمته خمسمائة من الرقيق، يحمل كلّ منهم ما يزن خمسمائة مثقال من الذهب، وبذلك أصبح صاحب أشهر رحلة حج في التاريخ عرفت  حجته بــ " حجة الذهب"... فقد حمل معه مائة جمل من الذهب في كل جمل ثلاث قناطير، وأنفق كلها في سفرته تلك على من يقابلهم  في الطريق من القبائل، وفي مصر والحجاز كذلك، وكان يبني مسجدا في كل يوم جمعة في المكان الذي  تتوقف فيه قافلته في طريقه إلى مكة.

 ونظرا من كثرة ما أنفقه في الطريق وفي الحجاز فقد هبط سعر الذهب لفترة طويلة،كما أنه بعد عودته إلى مصر من الحج استدان مبلغا كبيرا من تجار في مصر، وسافروا معه إلى مالي لاستلام ما أقرضوه، وللاطلاع على الذخائر التي عنده ، وكان ذلك  سببا  من أسباب تتبع الأوروبيين لأخباره، ومجيئهم إلى إفريقيا للاستيلاء على خيراتها.

 ومما يحكى عنه أنه عندما فرغ من رحلة حجه  اشترى كمية كبيرة من كتب المالكية والمراجع العامة من مصر فرجعت الجمال محملة بالكتب، فقالوا عنه: "رحل بالذهب وجاء بكنوز الكتب"، وأحضر معه كذلك  بعض المهندسين المعماريين من بينهم أبا اسحق الساحلي وهو مهندس وشاعر، وهو أول من أدخل إلى بلده نظام البناء بالطوب المحروق ، وكذلك نظام السقوف  المسطحة  للمنازل والمآذن.

 وبعد عودته من رحلة الحج أصبح من دعاة الإسلام وحول بلده إلى مساجد ومدارس ومكتبات،وكانت رحلته من أهم رحلات الحج؛ لما خلّفته من آثارٍ مهمّةٍ في أنحاء العالم الإسلامي، بل في أوروبا، وأدت إلى شهرة إمبراطورية مالي، وبرهنت على قدرة الأفارقة على التنظيم السياسي والاستثمار الاقتصادي، كما كانت مركزا للتعليم ونشر الثقافة الإسلامية، واستمرت هذه الثقافة والأدب لقرون عدة في السودان الغربي ، واستمر حكام مالي الذين جاؤوا بعده على نفس المنوال من الذهاب للحج، وجلب عدد كبير من الأئمة إلى البلد، وبناء المساجد والمنارات.

الوسوم:

|| اشترك معنا
البريد الالكنروني:
|| اعلانات