29 ذو الحجة 1438 هـ - 20 / 09 / 2017 م
الاخبار
زلزال بقوة 7.1 درجات يضرب المكسيك    ||     بريطانيا تعلق تدريبها العسكري للجيش الميانماري    ||     التدخين يقصف أعمار مرضى الإيدز أكثر من الفيروس نفسه    ||     الجيش اليمني يحرر عدة مواقع في جبهة حرض    ||     الأمم المتحدة تحشد الدعم الخارجي لخطة سلام جديدة في ليبيا    ||     خبراء يحذرون من ارتفاع مستويات التضخم في الجزائر    ||     زلزال قوي يضرب قبالة نيوزيلندا    ||     خادم الحرمين يوجه بـتخصيص 15 مليون دولار لمهجري الروهينجا    ||     مسافة قياسية لحافلة تقطع 1800 كيلومتر من دون "شحن"    ||     الصندوق السعودي للتنمية يمول 609 مشروعات وبرامج تنموية في 82 دولة نامية بقيمة تجاوزت 51 مليار ريال    ||     ميليشيا الحوثي والمخلوع صالح يجندان 630 طفلا يمنيا كمقاتلين     ||     تيلرسون يبحث مع سو تشي انتهاكات حقوق الروهينغا في ميانمار    ||     المجلس الإسلامي البحريني يشيد بالإدارة السعودية للحج     ||     حكومة الهند تؤكد ترحيل أقلية الروهينغا المسلمين    ||     تعابير مسيئة للمسلمين في مدينة أوليانز الفرنسية    ||     وزير يمني: برنامج الغذاء العالمي يستهدف 19 محافظة في اليمن    ||     الأمم المتحدة: وصول 182 ألف لاجئ من جنوب السودان إلى السودان في 2017    ||     الاحتلال يعيق حركة المواطنين الفلسطينيين بالأغوار الشمالية    ||     السيسي: مصر تخوض حرباً ضد الإرهاب والتطرف    ||     مخطط استيطاني اسرائيلي جديد لاقامة "القدس الكبرى"
اقسام المقالات أخبار الرابطة لماذا تفجيرات "مانشستر" و"لندن"؟

لماذا تفجيرات "مانشستر" و"لندن"؟

1438/9/12 الموافق: 2017/06/07 | 1979 4 0


عبدالعزيز قاسم

قبل ثلاثة أسابيع تحديدا، أصرّ الدليل السياحي في جزيرة "بالي" في إندونيسيا أن نزور شارع "جهنم" بمنطقة "كوتا" السياحية، وارتعبت من هذا الاسم، وساررت بذلك رفقتي الكريمة -التي أتت لتفقد بعض المساجد في هذه البلاد- فتهكموا عليّ، وانفلت بنا الدليل إلى شارع طويل يعجّ بآلاف السياح، وأوقفنا أمام نصب في منتصفه، قائلا بأن هذا النصب أقيم لقتلى 2002م.

أرسلت بصري لطول الشارع الذي لا ينتهي، الممتلئ بالملاهي الليلية الحمراء والمواخير القذرة والبارات، وأردفنا الدليل بقوله إن كل ما ترونه لم يك قبل الانفجار، وإن السياح تضاعفوا أضعافا عديدة، بل وأُطلق الاسم "جهنم" سخرية من الذين نفذوا، وأن الجزيرة شُهرت بعد ذلك الانفجار في 12 أكتوبر 2002، وقتما قام المُنفِّذ بتفجير قنبلة في حقيبة ظهره داخل ملهى ليلي، مما تسبب في العديد من الإصابات، وسارع  المتواجدون داخل الملهى إلى الفرار إلى الشارع، وبعد عشرين ثانية من الانفجار الأول انفجرت سيارة ملغومة خارج الملهى؛ مما تسبب  بمقتل 202 شخصا، وعدد الجرحى 209 شخصا. وتبنت الجماعة الإسلامية في جنوب شرق آسيا وتنظيم القاعدة العملية.

معظم التفجيرات التي يقوم بها هؤلاء المعتوهون تجاه مدنيين عزل، ترتد سلبا عليهم، وانظروا لما حدث بعد تفجيرات 11 سبتمبر التي كانت وبالا على الإسلام والمسلمين، وهاته الجماعات التي تدّعي أنها إسلامية، لو احتكمت للشريعة بحق، لألفت أن العلماء يقولون بأن الضرر من الفعل لو كان أكبر من المنكر الذي يودون ازالته؛ لوجب عليهم التوقف، ولكن القوم للأسف مدّعين، ونكرات تمتطيهم الاستخبارات المعادية لضرب بلدانهم، والإساءة لدينهم وتشويهه.

بريطانيا، وبغض النظر عن سياستها؛ كانت من أكثر الدول الغربية تحضرا وديموقراطية وتفهما لوضع المسلمين، ومراعاة للأقليات الإسلامية التي تعيش هناك في أمن واستقرار منذ عقود طويلة، بل كانت من أرأف الدول بأسلاف هؤلاء الشباب من المجاهدين في أفغانستان، بما يذكره الباحث جمال سلطان في مقالة له بعنوان: "جريمة مانشستر.. وموقف الإسلاميين تجاهها" بأن بريطانيا فتحت ذراعيها ـ إنسانيا ـ لهؤلاء الشبان -الذين تبرأت دولهم العربية منهم- عندما لجأوا إليها خوفا ورعبا من المصير القاتل الذي يلاحقهم، وبسطت المملكة المتحدة الأمن والأمان عليهم وعلى أطفالهم ونسائهم، ويسرت لهم سبل الحياة الكريمة، ومنحت كلا منهم سكنا مجانيا كما منحت أطفالهم فرص التعليم، مثلهم مثل أي طفل بريطاني، كما منحتهم وأطفالهم الرعاية الصحية، إضافة إلى منحهم إعانات مالية شهرية تساعدهم على الحياة حتى يتسنى لهم الحصول على فرصة عمل ملائمة.

بريطانيا كانت بمنأى عن استهداف الإرهابيين الإسلاميين، بسبب سياستها المرنة، وإعطاءها الحرية للمسلمين من مواطنيها أو الذين على أراضيها أن يقيموا ويُظهروا شعائرهم الدينية كالحجاب وغيره، وأعجبتني لفتة رابطة العالم الإسلامي في بيانها الذي أصدرته شجبا لعمليتي "مانشستر" و"لندن"، عبر إشارتها لتميز" المملكة المتحدة في تقديم النموذج الأخلاقي في التسامح  والتعايش الإنساني"، وأن ضربها اليوم بهذه التفجيرات "محاولة في سياق بؤسها ويأسها اعتراض قيم الدولة المتحضرة لخلق صراع حضاري وثقافي".

أين يريد هؤلاء أن يصلوا له من تشويه؟، وإلى أي مدى يريدون جرجرة العالم الإسلامي؟، فمؤلم والله أن نسمع بمقتل شابين أمريكيين وهما يدافعان عن امرأة مسلمة تعرضت للعنف اللفظي من قبل متعصب أمريكي، بل ويتهلل وجه والدة أحدهما وتفخر في وسائل الاعلام، فيما هؤلاء الموتورون يشوهون ديننا بهذه التفجيرات التي لا ترتد إلا على المسلمين الذين يعيشون هناك، وعلى إسلامنا الذي بات اليوم في صورة شائهة أمام العالم، والأمرّ أن كل العمليات تعود سلبا ودمارا على هؤلاء المفجرين وتنظيماتهم المتطرفة.

العلماء في بلادنا وكل بلاد الإسلام قاموا بشجب هذه العمليات الإرهابية التي نشطت مؤخرا للأسف الشديد، وأدانوها بكل القوة، وحتى تلك التي حدثت في مصر الغالية علينا، عندما استهدفوا باصا في "المنيا" يقل حجاجا أقباط وقتلوا 28 حاجا وجرحوا 25 في أول ليلة من رمضان، وهدفهم ضرب الوحدة الوطنية في مصر، وجرها لحرب أهلية بما في سوريا وليبيا واليمن، كان علماؤنا من أوائل من سبق للإدانة، بل ومعظم علماء الإسلام أدانوا هاته الأفعال الإجرامية التي لا يفيد منها سوى الحاقدين على الإسلام، ولا يزال العلماء في جهاد مع الإرهاب، وبرأيي أن المشكلة ليست فيهم اليوم، بما يشيع البعض ويتهم.

الإشكالية الكبرى في عصابات الإرهاب هذه، تكمن في تلك الاستخبارات التي تقف خلفها، وتستغل سذاجة هؤلاء الشباب وعواطفهم الدينية العمياء، والوسيلة التي يتم تجنيدهم عبرها هي الانترنت، والحمد لله أن السعودية من أوائل من انتبه إلى هذه الوسيلة الفعالة، وقامت بالتقليل من آثارها، ولعل المراقبين يتذكرون كيف كانت "داعش" ناشطة قبل أعوام قليلة في الساحة الإلكترونية، ولديها عشرات المجلات ك"دابق" ومؤسسات إعلامية كبرى كـ "الفرقان" و"الاعتصام" و"الحياة" و"البتار" ، فضلا عن آلاف المدونات، ونتذكر جميعا مقاطع الإعدام التي كانت تتفنن فيها، وتروج بقوة عبر وسائل الميديا المختلفة، والحمد لله أنها خفتت كثيرا، بفعل الرد المهني العالي الذي قامت به السعودية عبر "مركز الحرب الفكرية، لمواجهة جذور التطرف والإرهاب"، والذي كان له دور كبير في تحجيم الوجود الإلكتروني لمنظمات التطرف في الإنترنت،  ومؤخرا أقرّ مركز "اعتدال" على مستوى دولي، ما يجعلنا نؤمل بتحجيم هذا الفكر المتطرف، ونطالب بريطانيا وغيرها بالتعاون مع هذه المراكز لوأد التطرف وتحجيمه.

التفجيرات التي حدثت في لندن ومانشستر هدفها جرّ بريطانيا عن التسامح الأخلاقي الذي تقيمه في أراضيها تجاه المسلمين، وهي سترتد بإذن الله على مرتكبيها.

نقلاً عن صحيفة المصريون.

|| اشترك معنا
البريد الالكنروني:
|| اعلانات